ابن أبي الحديد
188
شرح نهج البلاغة
في جوابه ولو كانت في كتاب أبى مسلم لعادت في جوابه ! انتهى كلام النقيب أبى جعفر . ونحن الان مبتدئون في شرح ألفاظ الجواب المذكور . قوله : " فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا " ، موضع التعجب أن معاوية يخبر عليا عليه السلام باصطفاء الله تعالى محمدا وتشريفه له ، وتأييده له ، وهذا ظريف لأنه يجري كإخبار زيد عمرا عن حال عمرو ، إذ كان النبي صلى الله عليه وآله وعلي كالشئ الواحد . وخبأ مهموز ، والمصدر الخبء ، ومنه الخابية ، وهي الخبء إلا أنهم تركوا همزها ، والخبء أيضا والخبئ على " فعيل " ما خبئ . وبلاء الله تعالى : إنعامه وإحسانه . وقوله عليه السلام : " كناقل التمر إلى هجر " ، مثل قديم . وهجر : اسم مدينة لا ينصرف للتعريف والتأنيث . وقيل : هو اسم مذكر مصروف ، وأصل المثل " كمستبضع تمر إلى هجر ( 1 ) " ، والنسبة إليه هاجري على غير قياس ، وهي بلدة كثيرة ه النخل يحمل منها التمر إلى غيرها ، قال الشاعر في هذا المعنى : أهدى له طرف الكلام كما * يهدى لوالي البصرة التمر قوله : " وداعي مسدده إلى النضال " ، أي معلمه الرمي ، وهذا إشارة إلى قول القائل الأول :
--> ( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 152 ، قال أبو عبيد : هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها ، وذلك أن هجر معدن التمر ، والمستبضع إليه مخطئ ، ويقال أيضا : كمستبضع التمر إلى خيبر ، قال النابغة الجعدي : وإن امرأ أهدى إليك قصيدة * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا