ابن أبي الحديد

17

شرح نهج البلاغة

صلى الله عليه وآله : لولا أن تحزن نساؤنا لذلك لتركناه للعافية ، يعنى السباع والطير حتى يحشر يوم القيامة من بطونها وحواصلها . قال الواقدي : وروى أن صفية لما جاءت حالت الأنصار بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : دعوها ، فجلست عنده ، فجعلت إذا بكت يبكي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإذا نشجت ( 1 ) ينشج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجعلت فاطمة عليها السلام تبكي ، فلما بكت بكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : لن أصاب بمثل حمزة أبدا ، ثم قال صلى الله عليه وآله لصفية وفاطمة : أبشرا ، أتاني جبرائيل عليه السلام فأخبرني أن حمزه مكتوب في أهل السماوات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله . قال الواقدي : ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله بحمزة مثلا ( 2 ) شديدا ، فحزنه ذلك وقال : إن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم ، فأنزل الله عليه : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( 3 ) فقال صلى الله عليه وآله : بل نصبر ، فلم يمثل بأحد من قريش . قال الواقدي : وقام أبو قتادة الأنصاري فجعل ينال من قريش لما رأى من غم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي كل ذلك يشير إليه أن اجلس ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا قتادة إن قريشا أهل أمانة ، من بغاهم العواثر كبه الله لفيه ، وعسى إن طالت بك مدة أن تحقر عملك مع أعمالهم ، وفعالك مع فعالهم ،

--> ( 1 ) يقال : نشج الباكي ، غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . ( 2 ) يقال : مثل بفلان ومثلة بالضم : نكل به . ( 3 ) سورة النحل : 126 .