ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله تعالى . فقال أبو قتادة : والله يا رسول الله ما غضبت إلا لله ورسوله حين نالوا منه ما نالوا ، فقال : صدقت . بئس القوم كانوا لنبيهم . قال الواقدي : وكان عبد الله بن جحش قبل أن تقع الحرب قال : يا رسول الله ، إن هؤلاء القوم قد نزلوا بحيث ترى ، فقد سألت الله فقلت : اللهم أقسم عليك أن نلقى العدو غدا فيقتلوني ويبقروا بطني ويمثلوا بي ، فتقول لي : فيم صنع بك هذا ؟ فأقول : فيك . قال : وأنا أسألك يا رسول الله أخرى ، أن تلى تركتي من بعدي . فقال له : نعم ، فخرج عبد الله فقتل ومثل به كل المثل ، ودفن هو وحمزة في قبر واحد ، وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاشترى لامه مالا بخيبر . قال الواقدي : وأقبلت أخته حمنة بنت جحش ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : يا حمن ( 1 ) ، احتسبي ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : خالك حمزة ، قالت : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 2 ) غفر الله له ورحمه ، وهنيئا له الشهادة ، ثم قال لها : احتسبي . قالت : من يا رسول الله ؟ قال : أخوك عبد الله ، قالت : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 2 ) غفر الله له ورحمه وهنيئا له الشهادة ، ثم قال : احتسبي ، قالت : من يا رسول ؟ قال : بعلك مصعب بن عمير ، فقالت وا حزناه ! ويقال : إنها قالت : وا عقراه . قال محمد بن إسحاق في كتابه : فصرخت وولولت . قال الواقدي : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن للزوج من المرأة مكانا ما هو لأحد . وهكذا روى ابن إسحاق أيضا . قال الواقدي : ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لم قلت هذا ؟ قالت ذكرت يتم بنيه فراعني . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لولده أن يحسن الله عليهم الخلف ،
--> ( 1 ) يا حمن ، مرخم " يا حمنة " . ( 2 ) سورة البقرة 156 .