ابن أبي الحديد
143
شرح نهج البلاغة
( 23 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله : وصيتي لكم ألا تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله ، فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ! أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ( 1 ) . والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا كقارب ورد ، وطالب وجد ، ( وما عند الله خير للأبرار ) ( 2 ) . قال الرضي رحمه الله تعالى : أقول : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره . * * * الشرح : فإن قلت : لقائل أن يقول : إذا أوصاهم بالتوحيد واتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) سورة النور 22 . ( 2 ) سورة آل عمران 198 .