ابن أبي الحديد

130

شرح نهج البلاغة

فلم يجل عن أحسابها غير غالب * جرى بعناني كل أبلج خضرم ( 1 ) قال : فأما بنو يربوع بن حنظلة ، فمنهم . ثم من بني رباح بن يربوع عتاب بن هرمي بن رياح ، كانت له ردافة الملوك ، ملوك آل المنذر ، وردافة الملك أن يثنى به في الشرب ، وإذا غاب الملك خلفه في مجلسه ، وورث ذلك بنوه كابرا عن كابر ، حتى قام الاسلام ، قال لبيد بن ربيعة : وشهدت أنجبة الأكارم غالبا * كعبي وأرداف الملوك شهود ( 2 ) ويربوع أول من قتل قتيلا من المشركين ، وهو واقد بن عبد الله بن ثعلبه بن يربوع حليف عمر بن الخطاب ، قتل عمرو بن الحضرمي في سرية نخلة ، فقال عمر ابن الخطاب يفتخر بذلك : سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد وظل ابن عبد الله عثمان بيننا * ينازعه غل من القد عاند ( 2 ) ولها جواد العرب كلها في الاسلام ، بدأ العرب كلها جودا ، خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي . دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ، وكان يشنؤه لكثرة بأوه ( 4 ) وفخره ، فتهجمه وتنكر له ، وأغلظ في خطابه حتى قال : من أنت لا أم لك ! قال : أوما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ أنا من حي هم من أوفى العرب ، وأحلم العرب ، وأسود العرب ، وأجود العرب وأشجع العرب ، وأشعر العرب . فقال سليمان : والله لتحتجن لما ذكرت أو لأوجعن ظهرك ، ولأبعدن دارك . قال : أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة ، رهن قوسه عن العرب كلها وأوفى . وأما أحلم العرب فالأحنف بن قيس يضرب به المثل حلما ، وأما أسود العرب فقيس بن عاصم ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " هذا سيد أهل الوبر " ،

--> ( 1 ) الأبلج : الواضح . والخضرم : الجواد المعطاء . ( 2 ) لم أجده في ديوانه . ( 3 ) الغل بالضم : طوق من حديد يجعل في العنق ، والجمع أغلال . ( 4 ) البأو : الفخر .