ابن أبي الحديد

131

شرح نهج البلاغة

وأما أشجع العرب فالحريش بن هلال السعدي ، وأما أجود العرب فخالد بن عتاب ابن ورقاء الرياحي ، وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك ! قال سليمان : فما جاء بك ؟ لا شئ لك عندنا ، فارجع على عقبك ، وغمه ما سمع من عزه ، ولم يستطع له ردا ، فقال الفرزدق في أبيات : أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * إليك ولا من قلة في مجاشع ( 1 ) قلت : ولو ذكر عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي وقال : إنه أشجع العرب لكان غير مدافع . قالوا : كانت العرب تقول لو وقع القمر إلى الأرض لما التقفه إلا عتيبة بن الحارث لثقافته بالرمح . وكان يقال له : صياد الفوارس وسم الفوارس ، وهو الذي أسر بسطام بن قيس ، وهو فارس ربيعة وشجاعها ، ومكث عنده في القيد مده حتى استوفى فداءه وجز ناصيته ، وخلى سبيله على ألا يغزو بني يربوع . وعتيبة هذا هو المقدم على فرسان العرب كلها في كتاب طبقات الشجعان ومقاتل الفرسان ، ولكن الفرزدق لم يذكره وإن كان تميميا ، لان جريرا يفتخر به ، لأنه من بنى يربوع ، فحملته عداوة جرير على أن عدل عن ذكره . * * * قال أبو عبيدة : ولبني عمرو بن تميم خصال تعرفها لهم العرب ولا ينازعهم فيها ( 2 ) أحد ، فمنها أكرم الناس عما وعمة ، وجدا وجدة ، وهو هند بن أبي هالة ، واسم أبى هالة نباش بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم ، كانت خديجة بنت خويلد قبل

--> ( 1 ) ديوانه 491 . ( 2 ) أ : " عليها " .