ابن أبي الحديد

126

شرح نهج البلاغة

والتنمر للقوم : الغلظة عليهم ، والمعاملة لهم بأخلاق النمر من الجرأة والوثوب ، وسنذكر تصديق قوله عليه السلام : " لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر " . والوغم : الترة ، والأوغام : الترات ، أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا إسلام ، يصفهم بالشجاعة والحمية . ومأزورون ، كان أصله " موزورون " ، ولكنه جاء بالألف ليحاذي به ألف " مأجورون " وقد قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك . قوله عليه السلام : " فأربع أبا العباس " ، أي قف وتثبت في جميع ما تعتمده فعلا وقولا من خير وشر ، ولا تعجل به فإني شريكك فيه إذ أنت عاملي والنائب عني . ويعني بالشر هاهنا الضرر فقط ، لا الظلم والفعل القبيح . قوله عليه السلام : " وكن عند صالح ظني فيك " ، أي كن واقفا عنده كأنك تشاهده فتمنعك مشاهدته عن فعل ما لا يجوز . فال الرأي يفيل ، أي ضعف وأخطأ . * * * [ فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم ] وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " التاج " أن لبني تميم مآثر لم يشركهم فيها غيرهم . أما بنو سعد بن زيد مناة فلها ثلاث خصال يعرفها العرب : إحداها : كثرة العدد فإنه أضعف عددها على بنى تميم حتى ملأت السهل والجبل عدلت مضر كثرة ، وعامة العدد منها في كعب بن سعد بن زيد مناة ، ولذلك قال أوس بن مغراء :