ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

قرئ كتاب " الاستيعاب " على شيخنا عبد الوهاب بن سكنية المحدث وأنا حاضر ، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس - وكنت أحضر معه سماع الحديث - : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه ، فأشار الشيخ إليه بالسكوت ، فسكت . وذكرنا آثار الأشتر ومقاماته بصفين فيما سبق . والأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا في الأرض ، فجعل عبد الله يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا ! فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط وثوران النقع ( 1 ) ، فلو قال : اقتلوني والأشتر لقتلا جميعا ، فلما افترقا قال الأشتر : أعائش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا ( 2 ) غداة ينادي والرماح تنوشه * كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا ( 3 ) فنجاه مني شبعه وشبابه * وإني شيخ لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه ، فقيل لها : عهدنا به وهو معانق للأشتر * فقالت : وا ثكل أسماء ! ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلى عليه السلام . قيل : سقي سما ، وقيل : إنه لم يصح ذلك ، وإنما مات حتف أنفه . * * * فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس ، جوادا

--> ( 1 ) النقع : الغبار . ( 2 ) الطاوي : الجائع . ( 3 ) تنوشه : تتناوله .