ابن أبي الحديد

102

شرح نهج البلاغة

رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق . [ نبذ من الأقوال الحكيمة ] ومن كلام عمر : إن هذا الامر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، ولين في غير ضعف . وكان أنو شروان إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع ثلاثة أسطر ليوقع فيها بخطه ، فإذا أتى بالعهد وقع فيه : سس خيار الناس بالمودة ، وسفلتهم بالإخافة ، وامزج العامة رهبة برغبة . وقال عمر بن عبد العزيز : إني لأهم أن أخرج للناس أمرا من العدل ، فأخاف ألا تحتمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ، فإن نفرت القلوب من ذاك سكنت إلى هذا . وقال معاوية : إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت . فقيل له : كيف قال : إذا مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها . وقال الشعبي في معاوية : كان كالجمل الطب . إذا سكت عنه تقدم ، وإذا رد تأخر . وقال ليزيد ابنه : قد تبلغ بالوعيد ما لا تبلغ بالإيقاع ، وإياك والقتل ، فإن الله قاتل القتالين . وأغلظ له رجل فحلم عنه ، فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ قال : إنا لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا .