ابن أبي الحديد

9

شرح نهج البلاغة

فأما رواية محمد بن إسحاق فإنه قال : لما قدم محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر الكوفة ، استنفرا ( 1 ) الناس ، فدخل قوم منهم على أبى موسى ليلا ، فقالوا له أشر علينا برأيك في الخروج مع هذين الرجلين إلى علي عليه السلام ، فقال أما سبيل الآخرة فالزموا بيوتكم ، وأما سبيل الدنيا فاشخصوا معهما فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج وبلغ ذلك المحمدين ، فأغلظا لأبي موسى ، فقال أبو موسى : والله إن بيعة عثمان لفي عنق على وعنقي وأعناقكما ، ولو أردنا قتالا ما كنا لنبدأ بأحد قبل قتله عثمان فخرجا من عنده ، فلحقا بعلي عليه السلام ، فأخبراه الخبر . وأما رواية أبى مخنف ، فإنه قال : أن هاشم بن عتبة لما قدم الكوفة ، دعا أبو موسى السائب بن مالك الأشعري ، فاستشاره ، فقال اتبع ما كتب به إليك فأبى ذلك ، وحبس الكتاب ، وبعث إلى هاشم يتوعده ويخوفه . قال السائب : فأتيت هاشما فأخبرته برأي أبى موسى ، فكتب إلى علي عليه السلام : لعبد الله على أمير المؤمنين من هاشم بن عتبة أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإني قدمت بكتابك على امرئ مشاق بعيد الود ، ظاهر الغل والشنان ، فتهددني بالسجن ، وخوفني بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحل بن خليفة ، أخي طئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قبلنا ، فاسأله عما بدا لك ، واكتب إلى برأيك والسلام . قال : فلما قدم المحل بكتاب هاشم على علي عليه السلام سلم عليه ، ثم قال : الحمد لله الذي أدى الحق إلى أهله ، ووضعه موضعه ، فكره ذلك قوم قد والله كرهوا نبوة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم بارزوه وجاهدوه ، فرد الله عليهم كيدهم في نحورهم ، وجعل دائرة السوء عليهم . والله يا أمير المؤمنين لنجاهدنهم معك في كل موطن ، حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله في أهل بيته ، إذ صاروا أعداء لهم بعده .

--> ( 1 ) ا : ( واستنفرا ) ، وما أثبته من ب .