ابن أبي الحديد

87

شرح نهج البلاغة

اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، دعاك لأهل مكة ، وإني محمد عبدك ونبيك ، أدعوك لأهل المدينة ، أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخم . اللهم إني حرمت ما بين لابتيها ، كما حرم إبراهيم خليلك مكة . قال الواقدي : وخم على ميلين من الجحفة . وقدم رسول الله أمامة عدى بن أبي الزغباء وبسيس بن عمرو ، وجاء إليه عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال يا رسول الله ، لقد سرني منزلك هذا ، وعرضك فيه أصحابك ، وتفاءلت به ، إن هذا منزلنا في بنى سلمة ، حيث كان بيننا وبين أهل حسيكة ما كان . قال الواقدي : هي حسيكة ( 1 ) الذباب ، والذباب ( 2 ) : جبل بناحية المدينة ، وكان بحسيكة يهود ، وكان لهم بها منازل . قال عبد الله بن عمرو بن حرام : فعرضنا يا رسول الله هاهنا أصحابنا ، فأجزنا من كان يطيق السلاح ، ورددنا من صغر عن حمل السلاح ، ثم سرنا إلى يهود حسيكة ، وهم أعز يهود كانوا يومئذ ، فقتلناهم كيف شئنا ، فذلت لنا سائر ( 3 ) يهود إلى اليوم ، وأنا أرجو يا رسول الله أن نلتقي نحن وقريش ، فيقر الله عينك منهم . قال الواقدي : وكان خلاد بن عمرو بن الجموح لما كان من النهار رجع إلى أهله بخرباء ، فقال له أبوه عمرو بن الجموح ما ظننت إلا أنكم قد سرتم ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض الناس بالبقيع ، فقال عمرو نعم الفأل والله إني لأرجو أن تغنموا وأن تظفروا بمشركي قريش ، إن هذا منزلنا يوم سرنا إلى حسيكة .

--> ( 1 ) حسيكة ، ضبطه ياقوت بالتصغير ، وقال : ( هو موضع بالمدينة في طرف ذباب ) . ( 2 ) ضبطه ياقوت : ( بكسر أوله وبائين ) ، وقال : ( جبل بالمدينة له ذكر في المغازي والاخبار ) . ( 3 ) ب : ( اليهود ) .