ابن أبي الحديد

86

شرح نهج البلاغة

ابن حضير ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال أسيد : الحمد لله الذي سرك وأظهرك على عدوك ، والذي بعثك بالحق ما تخلفت عنك رغبة بنفسي عن نفسك ، ولا ظننت أنك تلاقى عدوا ، ولا ظننت إلا أنها العير فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله صدقت . قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى انتهى إلى المكان المعروف بالبقع ( 1 ) وهي بيوت السقيا ( 2 ) ، وهي متصلة ببيوت المدينة ، فضرب عسكره هناك ، وعرض المقاتلة ، فعرض عبد الله بن عمر ، وأسامة زيد ، ورافع بن خديج ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، فردهم ولم يجزهم . قال الواقدي : فحدثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وآله يتوارى ، فقلت : ما لك يا أخي قال : انى أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وآله فيستصغرني ، فيردني ، وأنا أحب الخروج ، لعل الله أن يرزقني الشهادة . قال : فعرض على رسول الله صلى الله عليه ، وآله فاستصغره ، فقال ارجع ، فبكى [ عمير ] ( 3 ) ، فأجازه . قال : فكان سعد يقول كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره ، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة . قال : فلما نزل عليه السلام بيوت السقيا أمر أصحابه أن يستقوا ( 4 ) من بئرهم : وشرب عليه السلام منها ، كان أول من شرب وصلى عندها ، ودعا يومئذ لأهل المدينة ، فقال :

--> ( 1 ) قال ياقوت : ( البقع : اسم بئر بالمدينة ) ، وقال الواقدي : ( البقع من السقيا التي بنقب بني دينار بالمدينة ) ( 2 ) في ياقوت : ( عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستقي الماء العذب من بيوت السقيا ، وفي حديث آخر : كان يستعذب الماء العذب من بيوت السقيا ، والسقيا : قرية جامعة من عمل الفرع ، بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا . . . وقال ابن الفقيه : السقيا من أسافل أودية تهامة . ( 3 ) من ا والواقدي . ( 4 ) ب : ( يستسقوا ) ، وأثبت ما في ا والواقدي .