ابن أبي الحديد
83
شرح نهج البلاغة
فاما الصلاة وكونه لم ينقل عنه انه صلى ، فيجوز أن يكون لان الصلاة لم تكن بعد قد فرضت ، وإنما كانت نفلا غير واجب ، فمن شاء صلى ، ومن شاء ترك ، ولم تفرض الا بالمدينة . ويمكن أن يقول أصحاب الحديث : إذا تعارض الجرح والتعديل كما قد أشرتم إليه ، فالترجيح عند أصحاب أصول الفقه لجانب الجرح ، لان الجارح قد أطلع على زيادة لم يطلع عليها المعدل . ولخصومهم أن يجيبوا عن هذا فنقول أن هذا إنما يقال ويذكر في أصول الفقه في طعن مفصل في مقابله تعديل مجمل ، مثاله أن يروى شعبة مثلا حديثا عن رجل ، فهو بروايته عنه قد وثقه ، ويكفي في توثيقه له أن يكون مستور الحال ، ظاهره العدالة ، فيطعن فيه الدارقطني مثلا بأن يقول كان مدلسا ، أو كان يرتكب الذنب الفلاني ، فيكون قد طعن طعنا مفصلا في مقابله تعديل مجمل ، وفيما نحن فيه وبصدده الروايتان متعارضتان تفصيلا لا إجمالا ، لان هؤلاء يروون أنه تلفظ بكلمتي الشهادة عند الموت ، وهؤلاء يروون إنه قال عند الموت : أنا على دين الأشياخ . وبمثل هذا يجاب على من يقول من الشيعة : روايتنا في إسلامه أرجح ، لأنا نروي حكما إيجابيا ونشهد على اثبات ، وخصومنا يشهدون على النفي ، ولا شهادة على النفي ، وذلك أن الشهادة في الجانبين معا ، إنما هي على أثبات ، ولكنه اثبات متضاد . وصنف بعض الطالبيين في هذا العصر كتابا في إسلام أبى طالب ، وبعثه إلى وسألني أن اكتب عليه ( 1 ) بخطى نظما أو نثرا ، أشهد فيه بصحة ذلك ، وبوثاقة الأدلة عليه ، فتحرجت أن أحكم بذلك حكما قاطعا ، لما عندي من التوقف فيه ، ولم أستجز أن أقعد عن تعظيم أبى طالب ، فإني أعلم أنه لولاه لما قامت للاسلام دعامة . واعلم أن حقه واجب على كل مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، فكتبت على ظاهر المجلد :
--> ( 1 ) ساقطة من ب .