ابن أبي الحديد

8

شرح نهج البلاغة

وقال الراوندي : المراد بدار الهجرة هاهنا الكوفة التي ها جر أمير المؤمنين عليه السلام إليها ، وليس بصحيح ، بل المراد المدينة ، وسياق الكلام يقتضى ذلك ، ولأنه كان حين كتب هذا الكتاب إلى أهل الكوفة بعيدا عنهم ، فكيف يكتب إليهم يخبرهم عن أنفسهم . * * * [ أخبار على عند مسيره إلى البصرة ، ورسله إلى أهل الكوفة ] وروى محمد بن إسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار القرشي ، قال : لما نزل علي عليه السلام الربذة متوجها إلى البصرة بعث إلى الكوفة محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر الصديق ، وكتب إليهم هذا الكتاب ، وزاد في آخره : فحسبي بكم إخوانا ، وللدين أنصارا ، ف ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون ) ( 1 ) وروى أبو مخنف ، قال : حدثني الصقعب ، قال : سمعت عبد الله بن جنادة يحدث أن عليا عليه السلام لما نزل الربذة بعث هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إلى أبي موسى الأشعري ، وهو الأمير يومئذ على الكوفة ، لينفر إليه الناس ، وكتب إليه معه من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد ، فإني قد بعثت إليك هاشم بن عتبة لتشخص إلى من قبلك من المسلمين ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتي ، وقتلوا شيعتي ، وأحدثوا في الاسلام هذا الحدث العظيم ، فأشخص بالناس إلى معه حين يقدم عليك ، فإني لم أو لك المصر الذي أنت فيه ، ولم أقرك عليه إلا لتكون من أعواني على الحق ، وأنصاري على هذا الامر ، والسلام .

--> ( 1 ) سورة التوبة 41 .