ابن أبي الحديد
71
شرح نهج البلاغة
وقالوا وقد روى بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة ، أن أبا طالب ما مات حتى قال لا إله إلا الله محمد رسول الله . والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فأصغى إليه أخوه العباس ، ثم رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بن أخي ، والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته . وروى عن علي عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا . * * * قالوا وأشعار أبى طالب تدل على إنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور إذا تضمنا إقرارا بالاسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين ، وأنشد شعرا قد ارتجله ونظمه يتضمن الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال اشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن تلك الاشعار قوله ( 1 ) : يرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا ( 2 ) * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ، ويغشى محرم بعد محرم على ما مضى من مقتكم وعقوقكم * وغشيانكم في أمركم كل مأثم وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم
--> ( 1 ) ديوانه 152 - 154 ، من قصيدة أولها : ألا من لهم آخر الليل معتم * طواني ، وأخرى النجم لما تفحم ( 2 ) الديوان : ( تعرفوا ) .