ابن أبي الحديد

70

شرح نهج البلاغة

لأبي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . . ) ( 1 ) الآية . قالوا وقد اشتهر واستفاض الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله لعقيل : ( أنا أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبى طالب فإنه كان يحبك ) . قالوا وخطبة النكاح مشهورة ، خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه وآله خديجة ، وهي قوله : ( الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا ، وحزما وعقلا ، ورأيا ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلى ، وله والله بعد نبأ شائع وخطب جليل ) . قالوا أفتراه يعلم نباه الشائع وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من أولى الألباب هذا غير سائغ في العقول . قالوا وقد روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( إن أصحاب الكهف أسروا الايمان ، وأظهروا الكفر فأتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الايمان ، وأظهر الشرك ، فاتاه الله أجره مرتين ) . وفي الحديث المشهور إن جبرائيل عليه السلام قال له ليلة مات أبو طالب : ( اخرج منها فقد مات ناصرك ) . قالوا وأما حديث الضحضاح من النار ، فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد ، وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلى عليه السلام مشهور معلوم ، وقصته وفسقه أمر غير خاف .

--> ( 1 ) سورة المجادلة 22 .