ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام ( وسنام العرب ) ، أي أهل الرفعة والعلو منهم ، لان السنام أعلى أعضاء البعير . قوله عليه السلام ( أكثر استعتابه وأقل عتابه ) ، الاستعتاب طلب العتبى ، وهي الرضا ، قال : كنت أكثر طلب رضاه ، وأقل عتابه وتعنيفه على الأمور ، وأما طلحة والزبير فكانا شديدين عليه . والوجيف سير سريع ، وهذا مثل للمشمرين ( 1 ) في الطعن عليه ، حتى أن السير السريع أبطا ما يسيران في أمره ، والحداء العنيف أرفق ما يحرضان به عليه . ودار الهجرة المدينة . وقوله ( قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ) ، الباء هاهنا زائدة في أحد الموضعين ، وهو الأول ، وبمعنى من في الثاني ، يقول فارقت أهلها وفارقوها ، ومنه قولهم ( هذا منزل قلعة ) أي ليس بمستوطن . وجاشت اضطربت والمرجل القدر . ومن لطيف الكلام قوله عليه السلام ( فكنت رجلا من المهاجرين ) ، فإن في ذلك من التخلص والتبري ما لا يخفى على المتأمل ، ألا ترى أنه لم يبق عليه في ذلك حجة لطاعن ، حيث كان قد جعل نفسه كواحد من عرض المهاجرين ، الذين بنفر يسير منهم انعقدت خلافة أبى بكر ، وهم أهل الحل والعقد ، وإنما كان الاجماع حجة لدخولهم فيه . ومن لطيف الكلام أيضا قوله ( فأتيح له قوم قتلوه ) ، ولم يقل ( أتاح الله له قوما ) ، ولا قال : ( أتاح له الشيطان قوما ) ، وجعل الامر مبهما . وقد ذكر أن خط الرضى رحمه الله ( مستكرهين ) ، بكسر الراء والفتح أحسن وأصوب ، وإن كان قد جاء استكرهت الشئ بمعنى كرهته .
--> ( 1 ) ا : ( وهذا مثل في العرب للمشمر في الطعن عليه ) .