ابن أبي الحديد

57

شرح نهج البلاغة

الشيخ ، لا تزالون تتوثبون عليه في جواره من بين قومه أما والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه فيما قام فيه حتى يبلغ ما أراد . فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة . فقاموا فانصرفوا ، وكان وليا لهم ومعينا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى طالب ، فاتقوه وخافوا أن تحمله الحمية على الاسلام ، فطمع فيه أبو طالب حيث سمعه قال ما قال ، وأمل أن يقوم معه في نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال يحرضه على ذلك : وإن امرأ أبو عتيبة عمه * لفي معزل من أن يسام المظالما ( 1 ) ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة * تسب بها إما هبطت المواسما أقول له وأين منه نصيحتي * أبا عتبة ثبت سوادك قائما وول سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لم تخلق على العجز لازما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما تروا يوما من الشعب قائما وقال يخاطب أبا لهب أيضا : عجبت لحلم يا بن شيبة عازب * وأحلام أقوام لديك سخاف ( 2 ) يقولون شايع من أراد محمدا * بظلم وقم في أمره بخلاف أضاميم إما حاسد ذو خيانة * وإما قريب عنك غير مصاف فلا تركبن الدهر منه ذمامة * وأنت امرؤ من خير عبد مناف ولا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجده وعفاف يذود العدا عن ذروة هاشمية * إلا فهم في الناس خير إلاف فإن له قربى لديك قريبة * وليس بذي حلف ولا بمضاف ولكنه من هاشم ذي صميمها * إلى أبحر فوق البحور طواف

--> ( 1 ) ديوانه 162 ، 163 . ( 2 ) ديوانه 90 .