ابن أبي الحديد

51

شرح نهج البلاغة

والله يعلم كل شئ قبل وجوده ، وإنما معناه حتى نعلم جهادهم موجودا ، وليست هذه الكلمة من الآية بسبيل لتجعل مثالا لها ، ولكن الراوندي يتكلم بكل ما يخطر له من غير أن يميز ما يقول . وتقول أدلى فلان بحجته ، أي احتج بها ، وفلان مدل برحمه ، أي مت بها وأدلى بماله إلى الحاكم دفعه إليه ليجعله وسيلة إلى قضاء حاجته منه ، فأما الشفاعة فلا يقال فيها ( أدليت ) ، ولكن ( دلوت بفلان ) أي استشفعت به ، وقال عمر : لما استسقى بالعباس رحمه الله ( اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه ، وكبر رجاله ، دلونا به إليك مستشفعين ) ( 1 ) . قوله عليه السلام ( فلم أره يسعني ) أي لم أر انه يحل لي دفعهم إليك والضمير في ( أره ) ضمير الشأن والقصة ، و ( أره ) من الرأي ، لا من الرؤية ، كقولك لم أر الرأي الفلاني . ونزع فلان عن كذا ، أي فارقه وتركه ، ينزع بالكسر ، والغي الجهل والضلال . والشقاق الخلاف . الوجدان مصدر وجدت كذا ، أي أصبته والزور الزائر . واللقيان مصدر لقيت ، تقول لقيته لقاء ولقيانا . ثم قال : ( والسلام لأهله ) لم يستجز في الدين أن يقول له ( والسلام عليك ) لأنه عنده فاسق لا يجوز إكرامه ، فقال ( والسلام لأهله ) أي على أهله . ويجب أن نتكلم في هذا الفصل في مواضع منها ذكر ما جاء في السيرة من إجلاب قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وبنى هاشم وحصرهم في الشعب .

--> ( 1 ) الفائق 2 : 366 . قفية آبائه : تلوهم . وكبر قومه أقعدهم في النسب .