ابن أبي الحديد
28
شرح نهج البلاغة
المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة ، والدخول في ذل الطلب والضراعة ، فما أدرك هذا المشترى فيما اشترى من درك . فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى وشيد ، وزخرف ونجد ، وادخر واعتقد ، ونظر بزعمه للولد - إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب ، إذا وقع الامر بفصل القضاء ، ( وخسر هنالك المبطلون ) . شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدنيا ) . * * * الشرح : نسب شريح وذكر بعض أخباره هو شريح بن الحارث بن المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور بن عفير ( 1 ) بن عدي ابن الحارث بن مرة بن أدد الكندي ، وقيل إنه حليف لكندة من بنى الرائش . وقال ابن الكلبي ليس أسم أبيه الحارث ، وإنما هو شريح بن معاوية ابن ثور . وقال قوم هو شريح بن هانئ . وقال قوم هو شريح بن شراحيل ، والصحيح انه شريح بن الحارث ، ويكنى أبا أمية . استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضيا ستين سنة ، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير ، امتنع فيها من القضاء ، ثم استعفى الحجاج من
--> ( 1 ) ب : ( عقر ) ، والصواب ما أثبته من الاستيعاب .