ابن أبي الحديد

29

شرح نهج البلاغة

العمل فأعفاه ، فلزم منزله إلى أن مات ، وعمر عمرا طويلا ، قيل إنه عاش مائة سنة وثمانيا وستين ، وقيل مائة سنة ، وتوفى سنة سبع وثمانين . وكان خفيف الروح ، مزاحا ، فقدم إليه رجلان ، فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه ، وهو لا يعلم فقضى عليه ، فقال لشريح : من شهد عندك بهذا قال : ابن أخت خالك وقيل إنه جاءته امرأته تبكي وتتظلم على خصمها ، فما رق لها حتى قال له إنسان كان بحضرته : ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها فقال إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون . وأقر علي عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء . واستأذنه شريح وغيره من قضاة عثمان في القضاء أول ما وقعت الفرقة ، فقال اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكون للناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي . وسخط علي عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن القضاء ، وأمره بالمقام ببانقيا - وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنها اليهود - فأقام بها مدة ، حتى رضى عنه وأعاده إلى الكوفة . وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب أدرك شريح الجاهلية ، ولا يعد من الصحابة ، بل من التابعين ، وكان شاعرا محسنا ، وكان سناطا لا شعر في وجهه ( 1 ) . * * * قوله عليه السلام ( وخطة الهالكين ) بكسر الخاء ، وهي الأرض التي يختطها الانسان ،

--> ( 1 ) الاستيعاب 590 ، وذكر إنه توفي سنة سبع وثمانين وهو ابن مائة سنة ، وولي القضاء ستين سنة من زمن عمر إلى زمن عبد الملك بن مروان .