ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

من قال : كان الناس يصلون بصلاة أبى بكر ، وأبو بكر يصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم كان منها في أمر عثمان ، وتضريب الناس عليه ، ما قد ذكرناه في مواضعه ، ثم تلا ذلك يوم الجمل . واختلف المتكلمون في حالها وحال من حضر واقعة الجمل ، فقالت الامامية كفر أصحاب الجمل كلهم ، الرؤساء والاتباع . وقال قوم من الحشوية والعامة : اجتهدوا فلا إثم عليهم ، ولا نحكم بخطئهم ولا خطأ علي عليه السلام وأصحابه . وقال قوم من هؤلاء : بل نقول أصحاب الجمل أخطئوا ، ولكنه خطأ مغفور ، وكخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند من قال بالأشبه ، وإلى هذا القول يذهب أكثر الأشعرية . وقال أصحابنا المعتزلة : كل أهل الجمل هالكون إلا من ثبتت توبته منهم ، قالوا وعائشة ممن ثبتت توبتها ، وكذلك طلحة والزبير ، أما عائشة فإنها اعترفت لعلى عليه السلام يوم الجمل بالخطأ ، وسألته العفو ، وقد تواترت الرواية عنها باظهار الندم ، وإنها كانت تقول ليته كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله بنون عشرة ، كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - وثكلتهم - ولم يكن يوم الجمل وإنها كانت تقول ليتني مت قبل يوم الجمل ، وإنها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكي حتى تبل خمارها . وأما الزبير فرجع عن الحرب معترفا بالخطأ لما أذكره علي عليه السلام ما أذكره . وأما طلحة فإنه مر به - وهو صريع - فارس فقال له قف ، فوقف ، قال : من أي الفريقين أنت قال : من أصحاب أمير المؤمنين ، قال : أقعدني ، فأقعده ، فقال : امدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين ، فبايعه .