ابن أبي الحديد

18

شرح نهج البلاغة

بنى سعد بن ثعلبة ، يدعى مرة ، فقال من هؤلاء قيل هذا أمير المؤمنين ، فقال سفرة قانية ، فيها دماء من نفوس فانية . فسمعها علي عليه السلام فدعاه ، فقال ما اسمك قال : مرة ، قال : أمر الله عيشك أكاهن سائر اليوم قال : بل عائف ، فخلى سبيله . ونزل بفيد فاتته أسد وطئ ، فعرضوا عليه أنفسهم ، فقال الزموا قراركم ، ففي المهاجرين كفاية . وقدم رجل من الكوفة فيدا ، فأتى عليا عليه السلام ، فقال له من الرجل قال عامر بن مطرف ، قال الليثي : قال الشيباني ، قال : أخبرني عما وراءك قال : إن أردت الصلح فأبو موسى صاحبك ، وإن أردت القتال فأبو موسى ليس لك بصاحب . فقال عليه السلام ما أريد إلا الصلح إلا أن يرد علينا ( 1 ) . قال أبو جعفر : وقدم عليه عثمان بن حنيف ، وقد نتف طلحة والزبير شعر رأسه ولحيته وحاجبيه ، فقال يا أمير المؤمنين ، بعثتني ذا لحية ، وجئتك أمرد ، فقال أصبت خيرا وأجرا . ثم قال : أيها الناس ، إن طلحة والزبير بايعاني ، ثم نكثاني بيعتي ، وألبا على الناس ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما على ، والله إنهما ليعلمان إني لست بدونهما ( 2 ) . اللهم فاحلل ما عقدا ، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما ، وأرهما المساءة فيما قد عملا ( 3 ) . قال أبو جعفر : وعاد محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر إلى علي عليه السلام ، فلقياه وقد انتهى إلى ذي قار ، فأخبراه الخبر ، فقال علي عليه السلام لعبد الله بن العباس : إذهب أنت إلى الكوفة ، فادع أبا موسى إلى الطاعة ، وحذره من العصيان والخلاف ، واستنفر الناس . فذهب عبد الله بن عباس حتى قدم الكوفة ، فلقى أبا موسى ، واجتمع الرؤساء من أهل الكوفة ، فقام أبو موسى فخطبهم ، وقال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله صحبوه في مواطن كثيرة ، فهم أعلم بالله ممن لم يصحبه ، وإن لكم على حقا ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 3141 - 3143 . ( 2 ) الطبري : ( بدون رجل ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 3143 ، 3144 .