ابن أبي الحديد

17

شرح نهج البلاغة

لا يحل لك القتال مع علي حتى لا يبقى أحد من قتلة عثمان إلا قتل حيث كان . وقالت أخت علي بن عدي ، من بنى عبد العزى بن عبد شمس ، وكان أخوها على ابن عدي من شيعة علي عليه السلام ، وفي جملة عسكره : لا هم فاعقر بعلي جمله * ولا تبارك في بعير حمله * ألا علي بن عدي ليس له * قال أبو جعفر : ثم أجمع علي عليه السلام على المسير من الربذة إلى البصرة ، فقام إليه رفاعة بن رافع ، فقال يا أمير المؤمنين ، أي شئ تريد وأين تذهب بنا قال : أما الذي نريد وننوي فإصلاح ، إن قبلوا منا وأجابوا إليه ، قال : فإن لم يقبلوا ، قال : ندعوهم ونعطيهم من الحق ما نرجو أن يرضوا به ( 2 ) قال : فإن لم يرضوا قال : ندعهم ما تركونا قال : فإن لم يتركونا ، قال : نمتنع منهم ، قال : فنعم إذا . وقام الحجاج بن غزية الأنصاري ، فقال والله يا أمير المؤمنين لأرضينك بالفعل ، كما أرضيتني منذ اليوم بالقول . ثم قال : دراكها دراكها قبل الفوت * وانفر بنا واسم بنا نحو الصوت * لا والت نفسي إن خفت الموت * ولله لننصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا . قال أبو جعفر رحمه الله : وسار علي عليه السلام نحو البصرة ، ورأيته مع ابنه محمد بن الحنفية ، وعلى ميمنته عبد الله بن عباس ، وعلى ميسرته عمر بن أبي سلمة ، وعلي عليه السلام في القلب على ناقة حمراء ، يقود فرسا كميتا ( 3 ) . فتلقاه بفيد غلام من

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 3139 ، مع تصرف واختصار . ( 2 ) الطبري : ( ونعطيهم الحق ونصبر ) . ( 3 ) الكميت من الخيل : الذي خالط حمرته قنوء ، أي سواد غير خالص .