ابن أبي الحديد

125

شرح نهج البلاغة

لان محمدا ابن عمه ، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه ، امتلأ والله سحرك يا عتبة وجبنت حين التقت حلقتا البطان ( 1 ) . الان تخذل بيننا وتأمرنا بالرجوع لا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فغضب عتبة ، فقال يا مصفرا أسته ، ستعلم أينا أجبن والام وستعلم قريش من الجبان المفسد لقومه وأنشد هذاي وأمرت أمري * فبشرى بالثكل أم عمرو ( 2 ) قال الواقدي : وذهب أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي ، أخي عمرو بن الحضرمي المقتول بنخلة ، فقال له هذا حليفك - يعنى عتبة - يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثارك بعينك ، وتخذل بين الناس قد تحمل دم أخيك ، وزعم أنك قابل الدية ، ألا تستحي تقبل الدية وقد قدرت على قاتل أخيك قم فأنشد خفرتك ، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ( 3 ) ، ثم حثا على أسته التراب ، وصرخ وا عمراه يخزي بذلك عتبة ، لأنه حليفه من بين قريش ، فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة ، وحلف عامر لا يرجع حتى يقتل من أصحاب محمد وقال أبو جهل لعمير بن وهب : حرش بين الناس ، فحمل عمير فناوش المسلمين ، لان ينفض الصف ، فثبت المسلمون على صفهم ، ولم يزولوا ، وتقدم ابن الحضرمي فشد على القوم ، فنشبت الحرب ( 4 ) . . قال الواقدي : فروى نافع بن جبير عن حكيم بن حزام ، قال : لما أفسد الرأي أبو جهل على الناس ، وحرش بينهم عامر بن الحضرمي فأقحم فرسه ، كان أول من خرج إليه من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب ، فقتله عامر ، وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة ابن سراقة ، قتله حيان بن العرقة ( 5 ) . قال الواقدي : وقال عمر بن الخطاب في مجلس ولايته : يا عمير بن وهب ، أنت

--> ( 1 ) حلقتا البطان ، كناية عن اشتداد الامر . ( 2 ) مغازي الواقدي 58 ، 59 . ( 3 ) اكتشف : تعرى . ( 4 ) الواقدي 59 . ( 5 ) الواقدي 60 : ( ويقال : عمير بن الحمام ، قتله خالد بن الأعلم العقيلي ) .