ابن أبي الحديد
126
شرح نهج البلاغة
حاذرنا للمشركين يوم بدر ، تصعد في الوادي وتصوب ، كأني أنظر إلى فرسك تحتك تخبر المشركين إنه لا كمين لنا ولا مدد قال : أي والله يا أمير المؤمنين ، وأخرى ، أنا والله الذي حرشت بين الناس يومئذ ، ولكن الله جاءنا بالاسلام ، وهدانا له ، وما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك ، قال عمر : صدقت . قال الواقدي : وكان عتبة بن ربيعة كلم حكيم بن حزام ، وقال : ليس عند أحد خلاف إلا عند ابن الحنظلية ، فاذهب إليه ، فقل له أن عتبة يحمل دم حليفه ، ويضمن العير قال حكيم : فدخلت على أبى جهل ، وهو يتخلق بخلوق طيب ، ودرعه موضوعه بين يديه ، فقلت إن عتبة بن ربيعة بعثني إليك ، فاقبل على مغضبا ، فقال ما وجد عتبة أحدا يرسله غيرك ، فقلت والله لو كان غيره أرسلني ما مشيت في ذلك ، ولكني مشيت في إصلاح بين الناس - وكان أبو الوليد سيد العشيرة - فغضب غضبه أخرى . قال : وتقول أيضا سيد العشيرة ، فقلت : أنا أقوله ، وقريش كلها تقوله ، فأمر عامرا أن يصيح بخفرته ، واكتشف ، وقال : إن عتبة جاع ، فاسقوه سويقا ، وجعل المشركين يقولون عتبه جاع ، فاسقوه سويقا ، وجعل أبو جهل يسر بما صنع المشركون بعتبة قال حكيم : فجئت إلى منبه بن الحجاج فقلت له مثل ما قلت لأبي جهل ، فوجدته خيرا من أبى جهل ، قال : نعما مشيت فيه ، وما دعا إليه عتبة فرجعت إلى عتبة فوجدته قد غضب من كلام قريش ، فنزل عن جمله ، وقد كان طاف عليهم في عسكرهم يأمرهم بالكف عن القتال ، فيأبون ، فحمى ، فنزل فلبس درعه ، وطلبوا له بيضة فلم يوجد في الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته ، فلما رأى ذلك اعتجر ، ثم برز راجلا بين أخيه شيبة وبين ابنه الوليد ابن عتبة فبينا أبو جهل في الصف على فرس أنثى ، حاذاه عتبة ، وسل سيفه ، فقيل هو والله يقتله ، فضرب بالسيف عرقوب فرس أبى جهل ، فاكتسعت ( 2 ) الفرس ،
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 60 . ( 2 ) اكتسعت الفرس : سقطت من ناحية مؤخرتها ورمت به .