ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
قال الواقدي : فكان حكيم بن حزام يحدث ، قال : كنا يومئذ في خباء لنا على جزور نشوي من لحمها ، فما هو إلا أن سمعنا الخبر ، فامتنع الطعام منا ، ولقى بعضنا بعضا ، ولقيني عتبة بن ربيعة ، فقال يا أبا خالد ما أعلم أحدا يسير أعجب من مسيرنا ، إن عيرنا قد نجت ، وإنا جئنا إلى قوم في بلادهم بغيا عليهم ، فقلت أراه لأمر حم ، ولا رأى لمن لا يطاع هذا شؤم ابن الحنظلية ، فقال عتبة أبا خالد ، أتخاف أن تبيتنا القوم قلت لانت آمن من ذلك ، قال : فما الرأي يا أبا خالد قلت نتحارس حتى نصبح وترون رأيكم . قال عتبة : هذا الرأي ، قال : فتحارسنا حتى أصبحنا ، فقال أبو جهل هذا عن أمر عتبة كره قتال محمد وأصحابه ، أن هذا لهو العجب ، أتظنون أن محمدا وأصحابه يعترضون لجمعكم والله لأنتحين ناحية بقومي فلا يحرسنا أحد ، فتنحى ناحية ، وإن السماء لتمطر عليه ، قال : يقول عتبة : إن هذا لهو النكد ( 1 ) . قال الواقدي : أخذ من السقاء من على القليب يسار غلام سعيد بن العاص ، وأسلم غلام منبه بن الحجاج ، وأبو رافع غلام أمية بن خلف ، فأتى بهم النبي صلى الله عليه وآله وهو قائم يصلى ، فسألهم المسلمون ، فقالوا نحن سقاء قريش ، بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهم ، ورجوا أن يكونوا لأبي سفيان وأصحاب العير ، فضربوهم ، فلما أذلقوهم ( 2 ) بالضرب قالوا نحن لأبي سفيان ، ونحن في العير ، وهذا العير بهذا القوز ، فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاته ، ثم قال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم فقال أصحابه عليه السلام إنهم يا رسول الله يقولون إن قريشا قد جاءت ، فقال لقد صدقوكم خرجت قريش تمنع عيرها وخافوكم عليها ، ثم أقبل صلى الله عليه وآله على السقاء ، فقال : أين
--> ( 1 ) الواقدي 47 . ( 2 ) أذلقوهم : أوجعوهم ضربا .