ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
فما تريد هذا سيد كنانة ، هو لنا جار على ( 1 ) من نخلف ، فقال عتبة : لا شئ ، أنا خارج ( 2 ) . قال الواقدي : وكان الذي بين بنى كنانة وقريش أن ابنا لحفص بن الأحنف أحد بنى معيط بن عامر بن لؤي ، خرج يبغي ضالة ، وهو غلام في رأسه ذؤابة ، وعليه حلة ، وكان غلاما وضيئا ، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح بن يعمر ، أحد رؤساء بنى كنانة - وكان بضجنان - فقال من أنت يا غلام قال : ابن لحفص بن الأحنف ، فقال : يا بنى بكر ، ألكم في قريش دم قالوا نعم ، قال : ما كان رجل يقتل هذا برجله إلا استوفى ، فأتبعه رجل من بنى بكر فقتله بدم له في قريش ، فتكلمت فيه قريش فقال عامر ابن يزيد قد كانت لنا فيكم دماء ، فإن شئتم فأدوا ما لنا قبلكم ونؤدي إليكم ما كان فينا ، وإن شئتم فإنما هو الدم ، رجل برجل ، وإن شئتم فتجافوا عنا فيما قبلنا ، ونتجافى عنكم فيما قبلكم . فهان ذلك الغلام على قريش ، وقالوا صدق رجل برجل ، فلهوا عنه أن يطلبوا بدمه ، فبينا أخوه مكرز بن حفص بمر الظهران ، إذ نظر عامر بن يزيد وهو سيد بنى بكر على جمل له ، فلما رآه قال : ما اطلب أثرا بعد عين وأناخ بعيره ، وهو متوشح سيفه ، فعلاه به حتى قتله ، ثم أتى مكة من الليل ، فعلق سيف عامر بن يزيد ، بأستار الكعبة فلما أصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد ، فعرفوا أن مكرز بن حفص قتله ، وقد كانت تسمع من مكرز في ذلك قولا ، وجزعت بنو بكر من قتل سيدها ، فكانت معدة لقتل رجلين من قريش سيدين أو ثلاثة من ساداتها ، فجاء النفير وهم على هذا الامر ، فخافوهم على من تخلف بمكة من ذراريهم ، فلما قال سراقة ما قال ، وهو ينطق بلسان إبليس شجع القوم ( 2 ) .
--> ( 1 ) الواقدي : ( علام نختلف ! ) . ( 2 ) الواقدي 31 ، 32 .