ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

قال الواقدي : وخرجت قريش سراعا ، وخرجوا بالقيان والدفوف ، سارة مولاة عمرو بن هاشم بن عبد المطلب وعزة مولاة أسود بن المطلب ، وفلانة مولاة أمية بن خلف ، يغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وخرجوا بالجيش يتقاذفون بالحراب ، وخرجوا بتسعمائة وخمسين مقاتلا ، وقادوا مائة فرس ، بطرا ورئاء الناس ، كما ذكر الله تعالى في كتابه ( 1 ) ، وأبو جهل يقول أيظن محمد أن يصيب منا ما أصاب بنخلة وأصحابه ، سيعلم أنمنع ( 2 ) عيرنا أم لا . قلت سرية نخلة سرية قبل بدر ، وكان أميرها عبد الله بن جحش قتل فيها عمرو ابن الحضرمي ، حليف بنى عبد شمس ، قتله واقد بن عبد الله التميمي ، رماه بسهم فقتله ، وأسر الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، واستاق المسلمون العير ، وكانت خمسمائة بعير فخمسها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقسم أربعمائة فيمن شهدها من المسلمين ، وهم مائتا رجل ، فأصاب كل رجل بعيران . قال الواقدي : وكانت الخيل لأهل القوة منهم ، وكان في بنى مخزوم منها ثلاثون فرسا ، وكانت الإبل سبعمائة بعير ، وكان أهل الخيل كلهم دارع ، وكانوا مائة ، وكان في الرجالة دروع سوى ذلك ( 3 ) . قال الواقدي : وأقبل أبو سفيان بالعير ، وخاف هو وأصحابه خوفا شديدا حين دنوا من المدينة ، واستبطؤوا ضمضما والنفير ، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر ، جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر ، وكانوا باتوا من وراء بدر آخر ليلتهم ، وهم على

--> ( 1 ) ذكر الواقدي بعدها الآية : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس . . . ) . إلى آخر الآية . ( 2 ) الواقدي : ( أمنع ) . ( 3 ) الواقدي 32 ، 33 .