ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

هذا منك قبل أن اخرج ما سرت خطوة ، فاطو هذا الخبر أن تعلمه قريش ، فإنها تتهم كل من عوقها عن المسير - وكان ضمضم قد ذكر هذا الحديث للحارث ببطن يأجج ( 1 ) - قالوا وكرهت قريش أهل الرأي منهم المسير ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وكان ممن أبطأ بهم عن ذلك الحارث بن عامر ، وأمية بن خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وحكيم بن حزام وأبو البختري ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه ، حتى بكتهم أبو جهل بالجبن ، وأعانه عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة ، وحضوهم على الخروج ، وقالوا هذا فعل النساء . فأجمعوا المسير ، وقالت قريش لا تدعوا أحدا من عدوكم خلفكم ( 2 ) . قال الواقدي : ومما استدل به على كراهة الحارث بن عامر للخروج وعتبة وشيبة ، إنه ما عرض رجل منهم حملانا ، ولا حملوا أحدا من الناس ، وإن كان الرجل ليأتيهم حليفا أو عديدا ، ولا قوة له ، فيطلب الحملان منهم ، فيقولون إن كان لك مال وأحببت أن تخرج فافعل وإلا فأقم ، حتى كانت قريش تعرف ذلك منهم . قال الواقدي : فلما اجتمعت قريش إلى الخروج والمسير ، ذكروا الذي بينهم وبين بنى بكر من العداوة ، وخافوهم على من يخلفونه ، وكان أشدهم خوفا عتبة بن ربيعة ، وكان يقول يا معشر قريش ، أنكم وإن ظفرتم بالذي تريدون ، فإنا لا نأمن على من نخلف ، إنما نخلف نساء ولا ذرية ومن لا طعم به فارتأوا آراءكم ( 3 ) ، فتصور لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال يا معشر قريش ، قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي ، أنا لكم جار أن تأتيكم كنانة بشئ تكرهونه ، فطابت نفس عتبة ، وقال له أبو جهل :

--> ( 1 ) الأصول : ( تأجج ) وأثبت ما في الواقدي . ( 2 ) الواقدي 30 . ( 3 ) الواقدي : ( رأيكم ) .