ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
قال الواقدي : وخرج سعد بن معاذ معتمرا قبل بدر ، فنزل على أمية بن خلف ، فأتاه أبو جهل ، وقال : أتترك هذا وقد آوى محمدا وآذننا بالحرب فقال سعد بن معاذ قل ما شئت ، أما إن طريق عيركم علينا ، قال أمية بن خلف : مه لا تقل هذا لأبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي قال سعد بن معاذ : وأنت تقول ذلك يا أمية أما والله لسمعت محمدا يقول لأقتلن أمية بن خلف ، قال أمية : أنت سمعته قال سعد بن معاذ : فقلت : نعم قال : فوقع في نفسه ، فلما جاء النفير أبى أمية أن يخرج معهم إلى بدر ، فأتاه عقبة بن أبي معيط وأبو جهل ، ومع عقبة مجمرة فيها بخور ، ومع أبى جهل مكحلة ومرود ، فأدخلها عقبة تحته ، فقال تبخر ، فإنما أنت امرأة ، وقال أبو جهل : اكتحل فإنما أنت امرأة فقال أمية : ابتاعوا لي أفضل بعير في الوادي ، فابتاعوا له جملا بثلاثمائة دينار من نعم بنى قشير ، فغنمه المسلمون يوم بدر ، فصار في سهم خبيب ( 1 ) بن يساف . قال الواقدي : وقالوا ما كان أحد ممن خرج إلى العير أكره للخروج من الحارث ابن عامر ، وقال : ليت قريشا تعزم على القعود وإن مالي في العير تلف ومال بنى عبد مناف أيضا فيقال له إنك سيد من ساداتها ، أفلا تردعها عن الخروج قال : إني أرى قريشا قد أزمعت على الخروج ، ولا أرى أحدا به طرق ( 2 ) تخلف إلا من علة ، وأنا أكره خلافها ، وما أحب أن تعلم قريش ما أقول ، على أن ابن الحنظلية رجل مشئوم على قومه ، ما أعلمه إلا يحرز قومه أهل يثرب ، ولقد قسم الحارث ( 3 ) مالا من ماله بين ولده ، ووقع في نفسه أنه لا يرجع إلى مكة ، وجاءه ضمضم بن عمرو ، وكانت للحارث عنده أياد ، فقال أبا عامر ، إني رأيت رؤيا كرهتها ، وإني لكاليقظان على راحلتي وأراكم أن واديكم يسيل دما من أسفله إلى أعلاه ، فقال الحارث ما خرج أحد وجها من الوجوه أكره له من وجهي هذا ، قال : يقول ضمضم : والله إني لأرى لك أن تجلس ، فقال لو سمعت
--> ( 1 ) الواقدي 29 ، وفي الأصول ( حبيب ) ، والتصويب من الواقدي والإصابة . ( 2 ) طرق ، أي قوة . ( 3 ) ساقطة من الواقدي .