فوزي آل سيف

62

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وقاص الزهري كما نقل مؤرخون؟ أو قتله عبدَ الرحمن بن أبي بكر في طريق مكة؟ (بالجنود من العسل)؟ أو قتله الامام الحسن بن علي عليهما السلام؟ وماذا نصنع إذا لم يكن لبعض الصحابة مقتل حيث أن هؤلاء ماتوا على فرشهم "كما يموت البعير"؟. إن أتباع الاتجاه الأموي يعلمون أثر قراءة المقتل الحسيني واستقطابه سائر المسلمين إلى منهاج الحسين عليه السلام، واستهجانهم ما فعل بنو أمية في ذلك، بل ترقيهم بعد ذلك إلى الأعلى مما يهدم أسس المدرسة الأموية فلذلك حرموا وقبحوا كل شيء يرتبط بالحزن وذكر المصيبة حتى لقد دخلوا في النيات فهذا ابن كثير وغيره يقول إنه "لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء"[94] فبينما يقول سلفه الغزّالي إنه لا يمكن العلم بأن يزيد قتل الحسين مع أنها حادثة تاريخية تثبت بالروايات والقرائن فمثل هذه القضية التاريخية يشكك في إمكان معرفتها الغزالي وهذا ابن كثير يدخل في نيات الشيعة فيرى أن أكثر ما يظهرونه من الحزن هو تصنع ورياء مع أن موضوع الرياء هو من أفعال القلوب التي لا يعلم بها إلا خالقها. ومن عجب احتجاجهم للمنع من قراءة مقتل الحسين بأن من هو أفضل منه لا يتخذ من قبل الشيعة مأتمًا، فلا رسول الله يتخذ يوم وفاته مأتما ولا أبوه وهو أفضل منه اتخذ يوم مقتله مأتماً الى آخر ما قال[95]. وهذا الكلام لا يرد على شيعة أهل البيت وإنما على غيرهم الواقعين في التقصير بشأن النبي صلى الله عليه وآله ووصيه، ولا يرد على الشيعة فإنهم يتخذون يوم وفاة النبي في الثامن والعشرين من صفر في كل سنة يوم عزاء وحزن ومأتم ويتخذون يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان يوم شهادة أمير المؤمنين علي يوم مأتم وحزن وعزاء، فإما أن يكون ابن كثير لا يعلم بذلك فهو يدل على عدم تتبعه لقضية لا تحتاج لكثير عناء لاكتشافها وإن كان يعلم ويكتم الحق فما هي منه ببعيد.

--> 94 ) ابن كثير، البداية والنهاية ط هجر ١١/‏٥٧٩ 95 ) نفس المصدر والصفحة