فوزي آل سيف
63
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم تغييب القضية الحسينية بتغيير مناسبة عاشوراء المسار الثالث الذي قام به الاتجاه الأموي من أجل تغييب القضية الحسينية هو تغيير مناسبة عاشوراء؛ ذلك إنه من المفترض أن يكون يوم عاشوراء يوم حزن بالنسبة لرسول صلى الله عليه وآله وهو كذلك على أهل بيته وهذا واضح[96]، وما يُحزِن الرسول ينبغي أن يكون محزناً للمسلمين، ولا يعقل أن يكون شيءٌ أو يومٌ محزناً للرسول صلى الله عليه وآله بينما يفرح المسلمون في ذلك اليوم ولأجل ذلك الشيء ويتعطرون ويحتفلون فيه مسرورين ويبقون يومهم ذاك في الزينة واللهو فرحين! لكن هذا هو الذي حدث في كثير من بلاد المسلمين ولا تزال بعض هذه البلاد إلى يومنا تقوم بنفس ما سبق، وهذا يشير إلى الإثم الذي ارتكبه أصحاب هذا النهج إذ لم يكتفوا فقط بإظهار الفرح بما يحزن الرسول في زمانهم ولأنفسهم، وإنما استمرت هذا (البدعة السيئة) إلى أيامنا، وسيكون عليهم وزر من عمل عليها كما هو على العامل. لقد سعى رؤوس هذا الاتجاه لمحو الحادثة من الذاكرة الإسلامية وإلغاء المناسبة من التقويم الشعبي لدى المسلمين في الأماكن التي كانوا فيها متمكنين ولديهم قدرة على ذلك - سياسية أو دينية أو اجتماعية- فإن المؤرخين ينقلون أن من أسباب إخراج العقيلة زينب بنت علي عليها السلام من المدينة المنورة بعد
--> 96 ) قد مر في صفحات سابقة وسيأتي في أخرى أحاديث تصرح بحزن الرسول وبكائه على الحادثة مع أن بينه وبينها أكثر من خمسين سنة!