فوزي آل سيف
269
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ونصله كعادتنا وعادته، ولم يكن من أمره ما كان، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفع عن أنفسنا. وفي هذا من الكذب الصريح، والفجور في الخصومة ما لا مزيد عليه، فهل كان مثل هذا الأشدق يصل الحسين كعادته والحسين يقطعه كعادته؟ أو أنه هو صاحب الثلاثين مسلحاً الذين أمرهم بأن يقتلوا الحسين عليه السلام ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة كما مر في الحديث عن وجود الحسين في مكة واضطراره للخروج من الموسم؟ وأكذب كلامه ما قاله من أن فاطمة منهم! وهو الأموي الوارث العداوة لها ولأبيها وأبنائها من آبائه، وأنه كانت سترحب بمن يقتل ابنها وتؤيد فعله ولا تلوم من يقوم بذلك! هل رأيت أخي القارئ اختي القارئة خذلاناً إلهيا أعظم من هذا؟! 3/ المرحلة الثالثة من وصول الخبر هي مع وصول الإمام السجاد عليه السلام إلى المدينة، وفيها كما تقدم فقد أمر الإمام السجاد بشر بن حذلم بأن يجدد نعي الإمام الحسين عليه السلام ويذكر الناس بمصيبته وأن يندبهم للخروج واستقبال ركب الاسارى ومعهم الإمام السجاد، لتعزيتهم وتضميد جراح أنفسهم. وهذا بالفعل ما حصل، فقد خيم الإمام السجاد خارج المدينة لبعض الوقت وجاءه من يعزيه بأبيه ويتعاطف معه فكانت مناسبة اجتماعية لحشد التأييد والنصرة لخط الإمام الحسين عليه السلام، وإدانة الخط الأموي. والملاحظ هنا أن السلطة الأموية ممثلة في عمرو بن سعيد الأشدق كانت سلبية بحيث لم تستطع أن تتخذ إجراء في هذا الشأن، واكتفى الأشدق بسؤال الإمام فيما قيل بعد أن دخل المدينة وكان قد قرب وقت الصلاة بسؤاله: من الغالب؟ فأجابه الإمام بكبرياء: إذا أذن المؤذن تعرف من الغالب!