فوزي آل سيف

270

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وكأنه يقول له: إن معركتنا ونهضتنا كانت من أجل إقامة الأذان والصلاة، وتحشيدكم من أجل إلغاء ذلك، فلما بقي هذا الأذان وتلك الصلاة قائمة على سوقها فهذا يعني أننا حققنا هدفنا وخاب رأيكم وعملكم. يشار إلى أن الإمام عليه السلام كان قد خطب خطبة قصيرة في من حضره من أهل المدينة قبل دخوله إياها أشار فيها إلى عظمة مصيبة الإمام الحسين عيه السلام، وما جرى على عياله، فقال: (الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الكاظَّة، الفادحة الجائحة، أيها القوم إن الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قُتِل أبو عبد الله الحسين وسُبِي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عال السنان، وهذه الرزية التي لا مثل لها رزية، أيها الناس فأي رجالات منكم يُسَرون بعد قتله أم أي فؤاد لا يحزن من أجله، أم أي عين منكم تحبس دمعها وتظن عن إنهمالها، فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون).