فوزي آل سيف

264

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

المهم في هذا أنه اصبح بقاء الأسارى في الشام، ولا سيما مع إمكانية خروج بعضهم للعامة، وأنهم لم يكونوا في الأيام التالية محبوسين أو معزولين، مثلما ينقل عن لقاء الإمام السجاد عليه السلام مع المنهال بن عمرو[410]، أصبح بقاء هؤلاء مشكلة للحكم الأموي، فهم بمثابة علامة استفهام لا بد من الاجابة عليها، لماذا كان ما كان؟ بل هناك سؤال جديد وهو ماذا بعد؟ لنفترض أن الذي قام بما قام به ابن زياد في السابق، ماذا بعد الآن؟ ومع تنصل يزيد من المسؤولية، رأى أن يتخلص من هذا الموضوع من خلال إعادة ركب الأسارى إلى بلدهم حتى ينطفئ السؤال والاستفهام. فأقدم على الخطوة الثانية وهي الاقتراح والتشاور مع الإمام السجاد في أن يرحلوا من دمشق إلى بلادهم، وهذا ما حصل بالفعل، وبالطبع فإنه لا شيء يربط الإمام السجاد عليه السلام وعماته وأهل بيت أبيه بالبقاء في الشام، فكان أن تم تجهيزهم لرحلة العودة، وبطبيعة الحال فإنهم سيختاورن في هذه المرة طريق بادية الشام الذي يتجه إلى العراق شرقا، وكما سبق أن ذكرنا أنه يبلغ نحو ألف كيلومتر تقريباً. وبحسب ما يستفاد من المصادر التاريخية فإنهم خرجوا من دمشق ليلة الأحد[411]الحادي عشر من شهر صفر سنة 61 هـ، ولأنه تم التوصية بالرفق بهم في المسير وهو ما تقتضيه طبيعة الأمور في هذه المرحلة فيفترض أنهم ساروا قاطعين الطريق بشكل هادئ من دون منغصات واضحة وأنهم كانوا متى شاؤوا الاستراحة والنزول فعلوا، ولعل هذا هو الذي جعل الطريق الذي لا يستغرق من الوقت أكثر من سبعة أيام، جعله يستغرق بهم حدود الأيام التسعة بحيث وصلوا إلى كربلاء يوم الثلاثاء العشرين من شهر صفر سنة 61 هـ.

--> 410 المنهال بن عمرو الأسدي، توفي بعد 110 هـ يعد من التابعين، وفي الاصطلاح الرجالي هو من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام بل روى عنهم، وقد وثقه بعض رجاليي مدرسة الخلفاء، فيما نظر آخرون إلى مضامين حديثه وتوجهه لآل البيت فضعفوه، 411 ) تاريخ المراقد 5/ 101