فوزي آل سيف

265

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ونعيد إلى الذاكرة لتتميم البحث ما سبق في فصل سفر الركب الحسيني من كربلاء الى كربلاء من الجواب عن سؤال هل التقي الركب الحسيني بجابر بن عبد الله الأنصاري. الختام إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله بعد أن وصل ركب الأسارى كربلاء يوم الثلاثاء 20 من شهر صفر سنة 61 هـ، باتوا فيها ليلتين وبقوا ثلاثة أيام ليغادروها يوم الجمعة مساءً[412] في 23 من شهر صفر سنة 61 هـ. وبطبيعة الحال كانت النساء والأطفال خلال هذه الأيام يعقدن مآتم الحزن والبكاء على القبور بعد فراق أربعين يوماً، كما أن بعض الرؤوس (والقدر المتيقن منها رأس الحسين عليه السلام) قد تم إلحاقها بأجسادها، ولا نعلم بشكل دقيق عما إذا كان قد تم استرفاق باقي الرؤوس من الشام أو لا؟ [413] ولكن الروايات وقد بحثنا جانباً[414] منها في كتاب قضايا النهضة الحسينية تشير بوضوح إلى أنه تم الحاق رأس الحسين عليه السلام ببدنه الشريف. وفي طريق العودة إلى المدينة المنورة من كربلاء سوف نلاحظ أن وتيرة السير تأخذ بطئاً أكثر، حتى أن المسافة التي هي لا تتجاوز 1200 كيلومتر كما فصلها في تاريخ المراقد، وهي في الحالة العادية من السير لا تحتاج لأكثر من اسبوع، ها هي تطول هنا لتصل إلى نحو ستة عشر يوماً، فقد خرجوا كما تقدم يوم الجمعة مساء في الثالث والعشرين من صفر، ووصــــــــــــلوا إلى بـــــوابة المدينة يوم الثامن من شهر ربيع الأول سنة 61 هـ.

--> 412 ) أشرنا فيما سبق إلى أنهم كانوا يفضلون السير في الليل والسحر لكون السرى في ذلك الوقت أرفق بالإبل قياسا إلى سيرها بالنهار مع حرارة الجو وشدة الشمس. 413 ) هناك مجموعة تساؤلات، لعل أهل العلم والبحث يجدون إجابة لها: منها: أنه إذا قام الظالمون بتشهير الرؤوس من مكان إلى آخر.. فهل مع ارتفاع هذا الظلم يجب دفن رأس المسلم في أقرب مكان يمكن فيه ذلك؟ صيانة له وإكراما؟ أم أنه يجوز الاستمرار في تأخيره ولو لعشرة ايام مثلا حتى يلحق بجسده؟ ثم من يكون له الولاية على ذلك؟ 414 ) آل سيف؛ فوزي: من قضايا النهضة الحسينية 323