فوزي آل سيف
255
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
7/ وثائق تاريخية زينبية في وقت مبكر: من ذكاء وتركيز العقيلة زينب هي أنها سجلت في ضمن خطابها مجموعة من الوثائق التاريخية التي ستبقى تقاوم التزوير والتزييف، وهي "سَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ" وأيضا في قولها:" مُنحنياً على ثنايا أبي عبد الله وسيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك[404]".. وهذا من الأهمية بمكان فإننا قد وجدنا محاولات يائسة من قبل أتباع الخط الأموي لإنكار الحوادث كُلاً أو بعضاً، حتى لقد أنكر بعضهم أن يكون الأسارى قد حملوا وأخذا إلى دمشق، وأنكر بعضهم أن يكون يزيد قد قرع ثنايا الحسين بل أن يكون رأس الحسين قد أخذ إلى الشام!! إن تسجيل العقيلة هذه الحقائق كوثائق لا تقبل الترديد، والتألم والتفجع بشأنها يرد بقوة على تلك المحاولات. 8/ التحقير والاذلال والتهديد: فالعجيب ان العقيلة زينب في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تكون في أدنى حالات الضعف والهوان، وفي المقابل أن يكون عدوها يزيد في أوج انتصاره وقوته وجبروته، إلا أنها حقرته بما لم يسبق أن فعل أحد بأحد ومسحت به التراب والهوان، فقد رأت أنه دون مستوى من أن تتخاطب معه وأنها أسمى من أن تتنزل لذلك، لكنها أحكام الزمان والدواهي العرجاء، ومع ذلك فإنها تستصغر قدره! وتستعظم تقريعه! وتستكثر توبيخه! ثم لا يتصور أن الأمر هذه نهايته! إن لهذا ما بعده! ما تصوره غنيمة سيرجع عليه غُرمًا ونقمة.
--> 404 ) المخصرة: ما اختصره الشخص بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنَزة أو عكازة او قضيب وما أشبهها. لسان العرب 4/ 241