فوزي آل سيف
256
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ولا ينبغي أن يعمى عن المستقبل، فإنما هي أيام قلائل ليتبدد هذا الجمع ولتفل هذه القوة، وفي المقابل فإن الباقي هو منهج الله وأوليائه، وبقاؤنا هو ببقاء ذكر الله ووحي الأنبياء، ثم النتيجة في القيامة يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين. وأما نص خطبتها فهو هكذا[405]: قال الراوي: فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسول وآله أجمعين، صدق الله سبحانه كذلك يقول (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاسراء إن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة وإن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلاً مهلا أنسيت قول الله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول لله صلى الله عليه وآله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنان والإحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم. لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل منحنياً على ثنايا أبي عبد الله عليه السلام سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وآله ونجوم الأرض من آل
--> 405 ) اللهوف / 108