فوزي آل سيف

248

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

يزيد بن معاوية: ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو يرانا ونحن بهذه الحالة؟ وبطبيعة الحال كان السؤال مفاجئاً بل صاعقاً، أدى بيزيد إلى أن يأمر بالحبال فقطعت؟ مناقشات في مجلس يزيد: كان من الطبيعي أن يقدم يزيد رؤيته فيما حدث و(يفلسف) ما جرى وذلك لأن الاستفادة من الحدث إنما يتم بهذه الصورة، فالحدث يراه الجميع وهو قابل للتفسير والتوجيه بأنحاء مختلفة، لذلك يسعى الظلمة والحاكمون لإعطاء رؤية وفكرة تخدم ما يريدونه، وقد سبق أن رأينا في الكوفة كيف أن ابن زياد خاض مناقشات مع الإمام السجاد ومع العقيلة زينب واستكثر عليهما أن يردا عليه أفكاره، لأنه يعلم أن من المهم عنده أن يعتقد الناس بما يفكر فيه لا بما يقوله مخالفوه. ونفس الكلام هنا أراده يزيد بن معاوية - الغريب أنهم لا يلتفتون إلى أن منطقهم منطق سقيم ومع ذلك يريدون من الآخرين أن يقبلوه منهم على طريقة ما أريكم إلا ما أرى - مجلس أو مجالس؟ نعتقد أن الفترة التي كان فيها ركب الاسارى في الشام شهدت انعقاد ثلاثة مجالس على الأقل ، كان منهما اثنان فيما نحتمل جمعت بين يزيد بن معاوية وبين أسارى الركب الحسيني؛ أولهما كان في يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، في مجلس قصره وسنأتي على ذكر بعض ما دار فيه، وهو المجلس الأصلي الذي شهد المواجهة بدءا من نقاش تمهيدي، ثم حادثة قرع الرأس الشريف بعود الخيزران من طرف يزيد، وردود الفعل على ذلك من جهة بعض الحضور وبشكل أساس من السيدة العقيلة زينب الكبرى عليها السلام وخطبتها في ذلك.