فوزي آل سيف

249

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

كما نعتقد أنه تم عقد مجلس آخر ولعله في اليوم التالي وهذا كان على الأكثر في المسجد المعروف بالأموي، نفترض أنه بدأ مع الضحى لينتهي بأذان الظهر، وفيه كانت خطبة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، التي تم قطعها كما سيأتي، وانتهى ذلك المجلس بأن صرف ركب الأسارى وأحرزوا في بعض الأبنية التابعة لقصر يزيد والذي كان ملاصقاً للمسجد. وربما يكون هناك مجلس ثالث وهذا لا نعتقد بحضور النساء فيه، ونحتمل إذا كان بالفعل فهو أشبه بمجلس الاستقبال الرسمي الاعتيادي اليومي حيث يستقبل فيه السلاطين من يأتي من الضيوف أو الزوار، وفي هذا نحتمل أنه كان قد وفد في تلك الفترات إلى دمشق بعض الأحبار (أو رجال الدولة المسيحيين) وأنهم لما عرفوا بما جرى كان منهم اعتراض واحتجاج على تلك الممارسات. بالطبع لا نمتلك مؤكدات حتمية لما سبق، ولكننا نستطيع الاستفادة من بيئة كل حدث لتشكيل التفاصيل المناسبة لها، فمثلاً إن المجلس الأول كان بعد صلاة الجمعة وخروج الناس من المسجد، فلا بد أن يختلف عن مجلس اليوم الثاني الذي لما وصل إلى وقت نادى بأن يؤذن بالأذان، وأنه بعد ذلك أقيمت الصلاة وتفرق الناس كما ذكرت المصادر التاريخية. المجلس الأول: 1/ حوار: مع دخول ركب الأسارى وتقطيع الحبال عنهم، وكما قلنا فإن يزيد ككثير من السلاطين والظالمين لا يكتفي بحصول الحدث من القتل والسبي وإنما بالإضافة إلى ذلك يسعى لكي يعطي للحاضرين (فكرة) تنتهي إلى تخطئة خصمه وتصويب فعله، فكان أن بدأ بالقول كما نقل في مصادر تاريخية بالقول: