فوزي آل سيف

236

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وقد علق صاحب[381] كتاب (رجوع الركب بعد الكرب) ص 116 على خبر السيد المذكور بأنه لم أعثر في أي كتاب مع كثير الفحص والتفتيش على كيفية إيصال هذا الكتاب إلى الشام وجوابه إلى الكوفة وأنه على أي نحو كان، لكنه انتهى نهاية غير سليمة في تقديرنا وهي أن الأمر كان بواسطة الحمام الزاجل فتورط في الرد عندما أشكل عليه بأن استعمال الحمام الزاجل كان متأخراً وفي أواخر أيام الأمويين، والصحيح الذي كان ينبغي أن يصير إليه هو أنه لا شيء يثبت وجود هذا الكتاب ولا الجواب ولا القرائن العامة تساعد عليه ولا أن ابن زياد كان ينتظر أوامر يزيد كما سيأتي عن قريب. وأما ابن الأثير الجزري (ت 630 هـ) فقد قال: « وقيل[382]إنّ آل الحسين لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد، وأرسل إلى يزيد بالخبر، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط، وفيه: إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد، فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، وإن لم تسمعوا تكبيراً فهو الأمان، فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجرٌ قد أُلقي، وفيه كتاب يقول: أوصوا وأعهدوا فقد قارب وصول البريد».[383] ونحن لا نستبعد أن يكون السيد ابن طاووس قد اعتمد على رواية ابن الأثير، وقد نقلها السيد ابن طاووس من دون إسناد لأحد، وهي إن كان قد اعتمد فيها على ابن الأثير مع ملاحظة التقارب الزمني بينهما، هي بدورها تعتمد على (قيل) وهذا ما يضعفها، كما وأن صياغتها صياغة غيبية ما ورائية، لا يمكن التحقق منها بنحو من الأنحاء، فمن الذي أخبر عن خبر كله غيب؟! سقط حجر عليهم فيه كتاب مربوط بمصائرهم وأن البريد سار بيوم كذا ويصل يوم كذا ويعود يوم كذا، وكأن القائل علام الغيوب بهذا الشكل

--> 381 ) القاضي الطباطبائي؛ السيد محمد علي: رجوع الركب بعد الكرب 382 ) الظاهر أن ابن الأثير قد أخذه من الطبري 4/ 354، حيث قال: (قال هشام بن الكلبي) وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن.. الخ. 383 ) الكامل 4/ 83