فوزي آل سيف

237

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

الدقيق! الذي لا يعرفه إلا من أوتي علماً من الله، وأنه أيضا تم إخبارهم بأن يوصوا ويعهدوا، وكأنهم كانوا ينتظرون في هذه الرحلة الفرج والراحة والعودة إلى منازلهم بسلام. إن مثل هذا الخبر بهذا النحو والصياغة يذكر عادة بقصص القصاصين التي لا مصدر لها، وكم لهم من أمثالها؟! مما يتوسل فيه بالطيور القادمة من هنا وهناك لإيقاف قتل أو تنفيذه أو سجن شخص أو تحريره على أننا لو ناقشنا بشكل واضح العلاقة التي كانت تربط ابن زياد بأميره يزيد لعنهما الله فإننا لا نجد أن ابن زياد كان متوقفاً على أوامر يزيد وإنما كان يأخذ منه رأس الخيط فيجره إلى أقصى ما يستطيع ولا ينتظر أوامره في ذلك، وهذا بالطبع لا يرفع المسؤولية الكاملة عن يزيد بن معاوية فهذا له بحث آخر. ولأن القضية ذات أهمية خاصة نتعرض لها لكي ننفي بواسطتها ادعاء حاجة ابن زياد لانتظار عشرين يوماً كما قالوا حتى يذهب البريد إلى الشام ويأتي بخبر من يزيد أن ماذا يصنع بهم؟! 1/ إن يزيد كانت غايته هي القضاء على نهضة الحسين عليه السلام بأي وسيلة كانت - ومنها القتل -ـ والحفاظ على حكمه ولم يجد أنسب له في هذا من ابن زياد (سواء كان ذلك بمشورة سرجون كما قيل أو لم يكن)، فأعطاه هذا الأمر وبدأ ابن زياد بقتل مسلم بن عقيل والسيطرة على الكوفة، ثم بدأ بتجييش الجيوش الجرارة في وجه الحسين عليه السلام حتى بلغت في التحقيق ثلاثين ألفا! إن ممارسات ابن زياد المختلفة لا تشير أبداً إلى انتظاره أوامر من يزيد تفصيلية، (ويمكن أن يتم عقد مقارنة بين أي وال أموي كالنعمان بن بشير أو عمرو بن حريث أو غيرهما وبين ابن زياد ليتبين الفارق الكبير في مبادرة ابن زياد لأمور وتوقف أولئك في كل قضية للمشاورة والسؤال). فإننا نرى أنه حتى في المجلس العام في الكوفة كان عازماً على قتل الإمام علي بن الحسين عليه السلام لمجرد أنه رد عليه! كذلك قام ليضرب السيدة زينب عليها السلام لأنها ناقشته! الأمر الذي جعل مثل عمرو