فوزي آل سيف

235

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

كربلاء بل لقد ألقت بظلالها على كامل المشهد فجعلته غائماً جداً بالرغم من أن فيها مفتاح الحل لو تم التوجه إليه. فالمشككون في إمكانية وصول الركب الحسيني في أول صفر من نفس السنة إلى دمشق اعتمدوا على خبر غير مسند بل صيغته غير واضحة، إضافة إلى أنه مخالف للقرائن التاريخية والحقائق التي سيتبين مخالفتها لها، بينما لو كان يتم استبعاد هذا الخبر لجهات الضعف المذكورة فيه لكان يأتي الحل واضحاً والصورة جلية. ولقد ذكر المحقق الكرباسي - ما نتفق معه فيه - من أن بقاء الركب لم يزد عن مدة اسبوع حيث انطلق في اليوم التاسع عشر من محرم سنة 61 هـ إلى الشام على الطريق الذي سنتعرض إليه فيما بعد موافقين إياه الرأي. لكننا هنا نتوقف عند العقدة الأساس التي جعلت مثل المحقق النوري ومن تبعه فيما بعد يصرون على استحالة الذهاب والعودة إلى كربلاء خلال أربعين يوماً. خبر البريد إلى الشام لا يصح سنداً ولا مضموناً: فلنكن أولاً مع ما نقله السيد ابن طاووس (ت 664 هـ) وهو الأساس في اعتماد المؤلفين الشيعة حيث قال: "وأما يزيد بن معاوية فإنه لما وصله كتاب عبيد الله بن زياد ووقف عليه أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين عليه السلام ورؤوس من قتل معه وعمل أثقاله ونسائه وعياله"[380]

--> 380 ) اللهوف / 95