فوزي آل سيف
227
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أتدرون ويلكم يا أهل الكوفة أي كبد لرسول الله صلى الله عليه وآله فريتم وأي دم له سفكتم وأي حريم له ورثتم وأي حرمة له انتهكتم؟! (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (*) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا)[371] لقد جئتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض، أفعجبتم إن أمطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل ولا يحفزه البدار، ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا! إن ربك لبالمرصاد. [372] وأما الخطبة الثانية خطبة فاطمة بنت الحسين: فإنه يظهر من السيد ابن طاووس في اللهوف أنها من حيث الترتيب كانت للسيدة فاطمة بنت الحسين عليها السلام والتي عبر عنها بالصغرى - في مقابل الكبرى وهي بنت علي عليهما السلام - فقد قال: وروى زيد بن موسى قال: حدثني أبي، عن جدي عليهما السلام قال: خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد أن ورد من كربلاء (إلى الكوفة)، فقالت: ونشير أولا إلى أفكارها الأساسية التي وردت فيها ثم نتبعها بالنص الذي ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله فإنها تطرقت في هذه الخطبة إلى الأفكار التالية: 1 ـ التأكيد على مفهوم الحمد لله بهذا المقدار (عدد الرمل والحصى وزنة العرش للثرى..) وأن ما حصل هو مما يحمد الباري عليه، ثم التذكير بموضوع عقائدي وهو أن الله سبحانه قد أخذ العهد من الناس على الإيمان بوصية علي بن أبي طالب وأنه من يخالف ذلك فهو يخالف ما أنزل الله، وأن هذا المجتمع الكوفي بدلاً من أن يدفعوا عن امامهم الضيم في حياته انتهى به الأمر إلى ان يقتل شهيداً في بيت من بيوت الله عز وجل مع وجود جماعة مسلمة اللسان مؤمنة الشعار لكنها ضعيفة التحقيق والعمل لذلك الشعار، وإن مقتل ذريته من الحسين عليه السلام وأنصاره هو امتداد لذلك القتل، ونلحظ هنا ملاحظة لن تكون إلا في
--> 371 ) ابراهيم:90 372 ) الفتوح 5/ 122