فوزي آل سيف

228

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

مجلس يزيد بن معاوية بعد نحو من شهر من الزمان سيتطرق لها بالتفصيل الإمام زين العابدين وهو إعادة تعريف الناس بأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومزاياه، فهنا أيضاً نلاحظ السيدة فاطمة تطرقت لهذا الجانب بنحو من التفصيل بالقياس إلى حجم خطبتها. 2/ كذلك نلاحظ أنها مثلما فعلت عمتها زينب قد صدمت المجتمع الكوفي بتحميله المسؤولية في قتاله الحسين وأصحابه، وأنهم في ذلك قد سقطوا في امتحان الابتلاء الذي ابتلاهم الله به، فينما كان المفروض أن يتبعوا آل بيت النبي حيث جعل الله فيهم وعاء علمه وحكمته وجعلهم حجته على أهل أرضه، فإذا بهم يعدون عليهم ويرون قتلهم حلالاً وأموالهم نهبا، كل ذلك افتراء على الله سبحانه ولكن الله خير الماكرين. وهنا للمتأمل أن يلاحظ أن كلمات السيدة فاطمة بتواليها وترادفها هي أشبه بالمطارق التي تنزل على تلك الرؤوس واحدة بعد الأخرى، بل في تنوع الأساليب في هذا فهي تارة تقرر، وأخرى تتساءل، وثالثة تستنكر فانظر إليها كيف تتكلم هنا " أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفس نزعت إلى قتالنا؟! أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟! قست والله قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على أسماعكم وأبصاركم" وأما النص الذي ألقته عليها السلام فهو هكذا: "الحمد الله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وأن ذريته ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات! اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، المسلوب حقه، المقتول بغير ذنب - كما قتل ولده بالأمس -ـ في بيت من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته، حتى قبضته إليك محمود النقيبة، طيب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه