فوزي آل سيف
221
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
يفترض أنهم قد داروا بركب السبايا في الشوارع الرئيسية لينتهي إلى المجمع الرسمي الإداري الذي كان ولا يزال قصر الامارة ويلحق به سجن، ومن الطبيعي أيضاً أن يكون هناك بعض الادارات المرتبطة به وبجانبه قريباً منه يكون المسجد الأعظم - الكوفة - كذلك نحتمل أنه تم إلحاق رأس الإمام الحسين عليه السلام مع باقي الرؤوس ليكون أبلغ في إيضاح جانب النصر والفتح الأموي بالرغم من أن الرأس الشريف كان قد سبق أن أوصله خِولّى بن يزيد في صبيحة يوم الحادي عشر محرم إلى ابن زياد كما تقدم في سطور سابقة، وربما يكون لهذه الجهة ما نقل من أن زينب عندما رأت رأس الحسين عليه السلام قد ضم إلى باقي الرؤوس من جديد تمثلت بما هو المشهور عنها.[361] كان من الطبيعي أن ينقسم الناس في مواقفهم إلى أقسام؛ متعاطف، وحزين على ما حصل، وآخر متشمت ممن كان من أنصار الأمويين وثالث وهو غير عابئ كثيراً وهو ما نجده في كل المجتمعات فلا تستوقفه المسألة إلا بمقدار ما ترتبط بحياته اليومية من تأثيرها فيها فائدة أو مضرة. من القسم الأول وجدنا مظاهر من التعاطف النفسي والمساعدة بما يمكن، فإن بعض النساء الكوفيات عندما سألن: من أي الأسارى أنتن؟ قالت سكينة: نحن أسارى آل محمد، فلما سمعت النسوة بذلك، استعبرن وبكين، ورفضن هذا الأمر، وذهبن وجمعن أزراً ومقانع، من بيوتهن وجيرانهن حتى تستتر النساء الأسيرات.
--> 361 ) نسب إليها هذان البيتان لمّا رأت رأس الحسين عليه السّلام قالت: يا هلالا لمّا استتم كمالا * غاله خسفه فأبدى غروبا ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا بينما نسبهما الشيخ محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة، وغيره لابن حماد الجزائري.