فوزي آل سيف
222
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ومن ذلك ما نقل أيضاً من أن بعض النساء الكوفيات لما رأين في الركب أطفالاً ويتامى، أقبلن عليهن يناولنهن الجوز والتمر والخبز، فأخبرت الأطفال أن لا يأكلوا من ذلك فإن الصدقة محرمة على آل محمد.[362] بعد العرض العام الأسارى في مجلس ابن زياد: نفترض أنه وبعد أن تم العرض على الناس استقدم ركب الأسارى هم إلى قصر ابن زياد، حيث جمع قادته العسكريين والمستشارين السياسيين، ضمن احساس بنشوة النصر ولكي يظهر ما في نفسه أخذ يتهكم عليهن، موجهاً كلامه أولاً إلى زينب بنت علي عليهما السلام وقد تنحت ناحية وهي متنكرة حتى لا تعرف. فقال: من هذه المتنكرة؟ فقالوا له: هذه زينب بنت علي بن أبي طالب. فقال لها: الحمد لله الذي قتلكم وفضحكم وأكذب أحدوثتكم. ينبغي أن نلاحظ هنا عقيدة الجبر التي كان يبشر بها الأمويون باستمرار وهي على خط التنافي مع (العدل الالهي) الذي يراه أهل البيت عليهم السلام، وكيف رتب الأمويون نتائج سيئة واستفادوا من تلك العقيدة الخاطئة بل وأبقوها في الأمة - في الفكر المسلم المتأثر بهم - فهو هنا يرى أن (الله تعالى) هو الذي قتل الحسين وفضحه، وفي موضع آخر سيقول إن الله هو نفسه قتل عليّاً بن الحسين وهكذا! لا أن الذي نفذ الجريمة هو ابن زياد وابن سعد وجنودهم. وينقل ابن أعثم في كتابه (الفتوح) حواراً شبه مفصل بهذا النحو وهو يختلف بعض الشيء عما في الطبري (هذه زينب بنت علي رضي الله عنه، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا في كتابه تطهيرا،
--> 362 ) من الناحية الفقهية لا يفتي العلماء بحرمة الصدقة المستحبة على الهاشميين وإنما المحرم هو الزكاة الواجبة، ولكن قد يكون الغرض في امتناع اخذ الأطفال واليتامى تلك الفتات من الطعام لما ينتزع منه من صور المذلة التي لا تتناسب مع معزة أهل البيت عليهم السلام. فكان ينبغي رفض ذلك. كما احتمل بعض العلماء أن يكون ذلك لنذر تم في مقتل الحسين عليه السلام.. ولا أعلم مصدرا واضحا لهذا الاحتمال!