فوزي آل سيف

208

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

كان يذهب من الشام للعراق في أسبوع، وعرب صليب يذهبون من حوران للنجف في نحو ثمانية أيّام فلعلّهم سلكوا هذا الطريق وتزوّدوا ما يكفيهم من الماء، وأقلّوا المقام في الكوفة والشام، واللّه أعلم. »[343]. الثالث: وهو مفتاح القضية الأساس، أننا عندما ننظر إلى طريقة الأسفار وسير القوافل في تلك الأزمنة، سنجد أنها تتوافق تماما مع ما تؤكده الروايات القائلة بأنهم وصلوا إلى دمشق أول صفر، وبقوا فيها نحو تسعة أيام ثم غادروها باتجاه كربلاء على الطريق المذكور فوصلوها خلال تسعة أيام. وبيانه: أن معدل سرعة الناقة في الساعة هو عشرون كيلو متراً، بحسب مقاييس هذا الزمان، ومعدل سير الناقة في اليوم والذي يكون حدود ثمان ساعات (قد تبدأ في السحر أو بعده لا سيما في أيام الحر) سيكون 160 كيلومترا في اليوم. وربما يكون قد اختلط على بعضهم الأمر في تقدير أنه كم يقطع الإنسان من المسافة في كل يوم، إذ توجد روايات تفيد بأنه بريدان وبأنه إذا قطع ذلك فقد شغل يومه، أو تعبير بياض يوم وقدروا مشيه في اليوم نحو ثمانية فراسخ والتي تعادل ٤٤ كيلو متراً. لكن هذا التقدير صادق في المشي دون الانتقال على ظهور الجمال، والتي - هي مثلما تقدم-ـ يصل ما تقطعه إلى حوالي 160 كيلومتراً. (كمعدل متوسط). ويترتب على هذا أنه لو فرضنا أن الطريق السلطاني الذي اختاره الأمويون في طريق الذهاب يصل إلى 2100 كيلومترا، فإنه بتقسيمه على ما ذكر من معدل ما تقطعه النياق من مسافة وهو 160 كيلومترا أو تزيد قليلاً، فسيكون الناتج أنه يمكن قطع هذه المسافة في 13 يوماً وهو يتفق مع المعطيات التي تذكر تاريخيا من أنهم وصلوا إلى دمشق أول صفر، لأنه عندما يضاف 13 يوماً إلى اليوم 19 من محرم حيث خرجوا من الكوفة ستكون النتيجة منسجمة.

--> 343 ) مع الركب الحسيني ٥/ ١٨٧