فوزي آل سيف
209
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ونفس الكلام حينما نطبقه على طريق العودة الذي نفترض أنه كان عبر بادية الشام وهو ما تكلم عنه السيد الأمين فإنه مع افتراض كونه بحدود الالف كيلومتراً أو تزيد، مع ملاحظة ما تقطعه النياق في اليوم 160 كيلومتراً، يتناسب مع المذكور من أنهم خرجوا يوم 11 صفر سنة 61 هـ ووصلوا يوم العشرين من نفس الشهر وهو الموافق لمرور أربعين يوماً على شهادة الإمام عليه السلام. الرابع: أن طريق الذهاب وهو كما افاده المحقق الكرباسي يمر بحوالي 37 منزلاً وقرية ومحلاً، لم يكن استقبال الناس فيه على منهج واحد فإن المؤرخين كما ينقلون أن بعض المدن والمناطق قد رحبت بالجند الأموي واحتفت بوصولهم، وزودتهم بالميرة والماء وما يحتاجون إليه فإن هناك من القرى والبلدات ما كان على عكس ذلك، إذ أبدى أهلها تعاطفاً مع السبايا والأسارى، وشتموا الجنود ورموهم بالأحجار وأزعجوهم عن البقاء في مناطقهم، وبطبيعة الحال هذا سوف يسرع في عملية طي الطريق، لا سيما إذا كان الموقف السلبي في تلك القرى والبلدات تجاه الجند الأموي يشكل نسبة عالية قد تصل إلى أربعين في المائة من مجموع تلك البلدات والقرى. الخامس: إن هناك من المؤرخين والفلكيين من سجل وصول ركب الأسارى إلى الشام على أنه في أول شهر صفر سنة 61 هـ، ومع وجود هذه الشهادة المثبتة لا معنى لنفيها لجهة الاستبعاد. فمن الأشخاص الذين ذكروا ذلك أبو الريحان البيروني[344]المتوفى سنة 440 هـ وتبرز أهمية شهادته في أنه مؤرخ وفلكي وجغرافي، فقد قال في كتابه الآثار الباقية[345]: في اليوم الأوّل من صفر أُدخل رأس الحسين عليه السلام مدينة دمشق، كما أن الشيخ عبّاس القمّي قد نقل عن الشيخ الكفعمي،[346]والشيخ
--> 344 ) ترجم بهذا النحو: أبُو الريحان مُحَمَّد بن أحْمد البيروني مَنسُوب إلى بيرون وهِي مَدِينَة فِي السَّنَد كانَ مشتغلا بالعلوم الحكمِيَّة فاضلا فِي علم الهَيْئَة والنجوم وله نظر جيد فِي صناعَة الطِّبّ وكانَ معاصر الشَّيْخ الرئيس ابن سينا وبَينهما محادثات ومراسلات أقام البيروني بخوارزم، له كتب كثيرة في الطب والصيدلة والهيئة والتنجيم والجغرافيا والتقاويم ومن كتبه المهمة: كتاب الآثار الباقِيَة عَن القُرُون الخالية. وتُوفِّي سنة 440هـ. 345 ) البيروني، ابو ريحان: الآثار الباقية عن القرون الخالية 422 346 ) مصباح الكفعمي: 510. ومؤلف الكتاب هو الشيخ إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي (توفي حوالي 905 هـ) واسم الكتاب جُنة الأمان الواقية وجَنة الإيمان الباقية، ألّف كتباً ورسائل علمية كثيرة في العرفان، والسير والسلوك، والأدب، والشعر، والتاريخ، والأدعية والزيارة.